الأحد، 8 يونيو 2008

من ذاكرة الزمن: محب، لوزه، نوسه، عاطف، تختخ والشاويش فرقع!!!




عن المغامرين الخمسة .. و عنى ! ( منقوله)


بقلم : محمود سالم .


أعتقد أن المغامرين الخمسة هى نوع من إستعادة شجون و ذكريات طفل متوحد و منعزل .. فقد تربيت حتى الرابعة عشرة من عمرى على شواطئ البحار و البحيرات بحكم عمل أبى فى مصلحة السواحل و مصائد السماك ..طفلاً منعزلاً وحيداً يعيش عالمه الخاص بعيداً عن البيت .كنت أخرج وحيداً وعدتى فى رحلتى اليومية سنارة لصيد السمك .. و فخاخ لصيد العصافير .. و صبر فى انتظار السمكة و العصفور و خيال بجوار عصا طويلة أربط فى نهايتها علماً أبيض تتوسطه دائرة سوداء كعلم القراصنة .. و كان طعامى طول النهار من البلح المتساقط على تلال شواطئ بحيرة ” أدكو ” .. أو من الجميز و التوت من أشجار شواطئ بحيرة ” المنزلة ” ..أو من الطماطم والخيار من من الحقول المجاورة لبحيرة ” قارون” أوالبطيخ القادم من تلال بحيرة” البرلس ” .كانت رحلتى تبدأ عند الفجر أنزل فى مياه البحيرة المثلجة عارياً تقريباً أستخدام الجرافة فى صيد الجمبرى الصغير كطعم للسنارة .. وكثيراً ما اصطدت أسماكاً ضخمة أبطأت حركتها برودة المياه تستسلم للجرافة كالنائمة .و بجوارى فى حقيبة من القماش صنعتها أمى بضع روايات من روايات الجيب أنهمك فى قراءتها فى انتظار غمزة السمكة .. أو زقزقة العصفور الذى أمسكه الفخ .. أو صوت بلحة الزغلول الساقطة من النخيل العالى أعرف مكان سقوطها بين مئات الأشجار بحكم التدريب المتصل .كنت أقوم بهذه الرحلة يومياً حتى أيام الدراسة التى كنت أهرب منها بإنتظام .. و أعود بعد غروب الشمس فإذا كان أبى موجوداً نلت توبيخاً اعتدت عليه .أما أمى فكانت شريكة رحلتى تقابلنى باسمة معاتبة ثم تأخذنى للأستحمام وأقوم أنا بتنظيف العصافير أو السمك لطعامى رغم أن بيتنا كان مزدحماً بكل أنواع الطعام وكانت أمى توزعه على فقراء المكان الذى نسكن فيه ..و لكنى كنت أفضل أن آكل عصافيرى أو سمكاتى التى أصطدتها و لا أعدل بها طعاماً آخر .ـ 2 ـلقد بدأت أقرأ مبكراً جداً.. و كما كنت أصطاد السمك و العصافير كنت أصطادالكتب من كل مكان يمكن أن توجد فيه ثم جاءت فترة المران الكبرى أيام الحرب العالمية الثانية و كنا فى ” الأسكندرية ” عندما أصيب أبى أثناء عمله بشظيه قنبلة إقتضت إجراء عمليات فى عينيه و ظل مربوط العينين شهوراً طويلة و كان لابد من أحدنا ـ أخى الأكبر ” محمد ” أو أنا أن يقرأ صحف اليوم له .. و كل منا يريد أن يهرب من هذه المهمة المرهقة التى تمتد لساعات .. ولما كنت الأصغر فقد كنت الأضعف أدخل يومياً تقريباً لأقرأ لأبى” الأهرام المصرى ” و ” روزاليوسف ”و ” المصور ” و قد ينام و أنا أقرأ فلا اعرف وأستمر حتى موعد الغداء تقريباً .و لم أكن أدرى أيامها أننى أخوض تجربة من أهم تجارب حياتى فقد أصبحت القراءة هى متعتى الأولى لا أعدل بها متعة أخرى .. و قد حفظت معارك الحرب العالمية الثانية كلها تقريباًو أسماء قادة الحرب و بعد سنوات طويلة ترجمت موسوعة الحرب العالمية الثانية بطلب من دار الكلمة فى ” بيروت ” فى احد عشر جزءاً فلم تأخذ منى وقتاً و لا جهداً .و هكذا فقد بدأت الرحلة فى قلب المعاناة ـ و كثيراً ما يأتى الحظ الطيب من خلال العمل الشاق.
تعليق: عاشت هذه الألغاز في وجدان جيل كامل تربى على حب القراءه منذ سن صغير، أثرت مخيلتهم ولغتهم ، كبر معها حيث زادت وتوسعت قراءاتهم لتشمل كتبا أشمل وأعمق لكن المغامرون الخمسه تحتل جزءا نفيسا من وجدانهم وتبعث ذكريات مازالت حيه في مخيلتهم ... وفي الختام شكرا يا محمود سالم..

ليست هناك تعليقات: