السبت، 7 يونيو 2008

الكتب وما الذي تفعله بصاحبها؟ منقوله

الكتب ومالذى تفعله بقارئها؟
انتصار بوراوى
مامقدار الحقيقة والواقع فى تعريف أناتول فرانس للكتاب بأنه
عمل من أعمال السحر، تخرج منه صور لتحرك كوامن النفوس وتغير قلوب البشر؟
ما الذي تفعله الكتب بقارئها؟ وكيف تشكل شخصيته وتساهم في بناء أفكاره ورؤيته للعالم؟ هل يمكن لقراءتنا
الأولى لكتب الأدب الكلاسيكى والرومانسى أن تمنحنا رؤية غير حقيقية للعالم، وكيفية تعاملنا مع الناس والبشر؟.
مثلا ليس هناك عاشق للقراءة لم يقرأ في بدايات دخوله لعالم القراءة والمعرفة، وأول تأتأة له في عالم القراءة ، مجموعة القصص والروايات الرومانسية العربية والعالمية مثل: بول وفرجيني، إلام فارتر ماجدولين، جين أير ذهب مع الريح، بين الأطلال، وشجرة اللبلاب، وغيرها الكثير من الروايات التي نالت النجاح والشعبية الفائقة عند صدورها ولا زالت إلى الآن تحصد أجيال جديدة من العشاق القلائل للإبداع الروائي العربي والعالمي.
فلماذا نجحت مثل هذه الروايات في الوصول إلى قلوب الناس رغم بساطة حبكتها الروائية؟ كما لو أن كل قارىء فى هذه الرويات تجسيدا لحلمه الغير واقعي والغير حقيقي ولا صلة له بعالم الحقيقة، فيبنى عالم الأحلام من خلال اندماجه مع شخصيات الرواية، حتى يكاد ينفصل عن واقعه الحقيقي.
مثل هذه الروايات رغم جماليتها إلا أنها تفصل قارئها عن الواقع، ولكنها ليست الا مرحلة قرائية يتجاوزها ذوق القارىء بمرور الزمن بعد انفتاحه على عوالم قراءات اخرى ولكن الغريب انه رغم تأثير مثل هذا النوع من الروايات في أذهان القراء، إلا أنها لا زالت تلقى الإقبال على قراءتها من عشاق القراءة وهواة الأدب، واحيانا يسال- قراء المكتبات وهواة القراءة من الأجيال الصغيرة الجديدة القليلون جدا وأضع قوسين بين كلمة " القليلون جدا" لأنهم بالفعل قليلون - عنها ويبحثون عن عناوين لكتب من كلاسيكيات ورومانسيات الأدب الروائى العالمى بشوق وشغف
صحيح أن جميع المتغيرات والتطورات التي حدثت في القرن الماضي جعلت قراءة مثل هذا النوع من الأدب غريب بين هواة الأدب إلا أن الغريب انه لازال هناك من قراء المكتبات القليلون رغم سطوة الصورة البصرية عبر الوسائل الاعلامية الضخمة يسالون ويبحثون عن كلاسيكيات ورومانسيات الأدب العالمى ويحبون قراءتها واحيانا حين ادخل لمواقع تحميل الكتب اجد طلب ايضا عليها .
ربما لأن الأدب في كلاسيكياته الاولى حمل معه فكر اكثر هدوء وتناغم مع الطبيعة والكون الذى يحتاجه احيانا انسان هذا العصر الصاروخى المتسارع بايقاعاته االبصرية والسمعية وحتى لا نصل لرؤية يعتبر فيها تذوق الإبداع الإنسانى والتعاطي معه فى ذاته حالة رومانسية حالمة لا تقابل سوى بالسخرية، كما حدث و يحدث في مجتمعنا دائما فإننا محتاجون لكثير من الإصرار على محبتنا لعوالم الفكر والإبداع الإنساني الذي يفتح ملكات العقل والذهن الإنساني، ويمنح الروح وهج الهدوء والتأمل عبر قصيدة أو لوحة تشكيلية أو رواية. كقراء علينا أن لا نفرط في محبتنا للإبداع الأنسانى مهما حاول الآخرون السخرية منا ومن عشقنا لهذا العالم، واعتبرونا حالمون وهى تهمة ليس بمقدورنا التنصل منها.

ليست هناك تعليقات: